نبيل أحمد صقر
129
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
فيها للمبالغة ، وأكد " إن " لتحقيقه ردا على أهل الجاهلية إذا كانوا يزعمون أن وأد البنات من السداد ، ويقولون : دفن البنات من المكرمات ، وأكد أيضا بفعل " كان " لإشعار " كان " بأنه كونه إنما أمرا مستقرا » « 1 » . والقراءة الأولى ما عليه المصحف الإمام ، وما قرأه الآخرون وهو مما يوافقه يمكن التفسير به على أن يكون ترجيحا لما تقصده الآية . 9 - التفسير بأقوال من التوراة والإنجيل : لم يسلم كثير من كتب التفسير من الاستعانة بالإسرائيليات خصوصا المواطن التي أجمل فيها القرآن أخبار الأمم الماضية والحوادث الغابرة وسير الأنبياء والمرسلين وأحوال الناس معهم . ومن أمثال هذه الكتب تفسير الطبري والثعلبي « 2 » والبغوي « 3 » وابن كثير والزمخشري « 4 » والسيوطي وغيرهم ، على اختلاف في تقبلها ، أو التنبيه على زيفها ، أو الالتفات إلى عدم جدوى الكثير منها .
--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 15 ، ص 89 . انظر أمثلة أخرى : ج 13 ، ص 230 ، 250 . ج 14 ، ص 116 ، 136 ، 152 ، 167 . ج 15 ، ص 36 ، 69 ، 89 . ج 28 ، ص 86 ، 254 ، 289 ، 355 . ج 30 ، ص 149 ، 161 ، 176 ، 184 ، 230 ، 333 ، 339 ، 466 ، 538 . ( 2 ) انظر د . محمد حسين الذهبي : الإسرائيليات في التفسير والحديث ، ص 131 ، مكتبة وهبة ، القاهرة ، ط 3 ، 1406 ه - 1986 م . وذكر الذهبي عن تفسير الثعلبي المسمى " الكشف والبيان عن تفسير القرآن " : « هذا التفسير لا يزال مخطوطا إلى اليوم ، ومنه نسخة غير كاملة بمكتبة الأزهر الشريف في أربع مجلدات كبار وهو يجرى على طريقة التفسير بالمأثور دون ذكر الأسانيد وكان أبرز الجوانب في تفسير الثعلبي هو الجانب القصصى الإسرائيلى » المصدر السابق ، ص 125 . ( 3 ) انظر د . محمد إبراهيم الشريف البغوي الفراء وتفسيره للقرآن الكريم ص 475 " الإسرائيليات عند البغوي وأثر الثعلبي فيها " ، مطبعة المدينة - القاهرة ، 1406 - 1986 م . ( 4 ) انظر د . مصطفى الصاوي الجويني : منهج الزمخشري في تفسير القرآن وبيان إعجازه " ، ص 161 وما بعدها ، دار المعارف بمصر ، 1959 م .